السيد كمال الحيدري

91

أصول التفسير والتأويل

الأُولى : بعد ذكر العلّامة المجلسي في بحث تحت عنوان : « بسط كلام لتوضيح مرام » : « اعلم أنّ فهم أخبار العقل يتوقّف على بيان ماهية العقل ، واختلاف الآراء والمصطلحات فيه » « 1 » وذكر أنّه اصطلح إطلاق العقل على أُمور ، علّق الطباطبائي على هذا الكلام : « الذي يذكره رحمه الله من معاني العقل بدعوى كونها معاني العقل ، لا ينطبق لا على ما اصطلح عليه أهل البحث ، ولا على ما يراه عامّة الناس من غيرهم ، على ما لا يخفى على الوارد ( الخبير الحاذق ) في هذه الأبحاث . والذي أوقعه فيما وقع فيه أمران : أحدهما : سوء الظنّ بالباحثين في المعارف العقلية من طريق العقل والبرهان . وثانيهما : الطريق الذي سلكه في فهم معاني الأخبار ، حيث أخذ الجميع في مرتبة واحدة من البيان وهى التي ينالها عامّة الأفهام ، وهى المنزلة التي نزل فيها معظم الأخبار المجيبة لأسئلة أكثر السائلين عنهم عليهم السلام مع أنّ في الأخبار غرراً تشير إلى حقائق لا ينالها إلّا الأفهام العالية والعقول الخالصة . فأوجب ذلك اختلاط المعارف الفائضة عنهم عليهم السلام وفساد البيانات العالية بنزولها منزلة ليست هي منزلتها ، وفساد البيانات الساذجة أيضاً لفقدها تميّزها وتعيّنها . فما كلّ سائل من الرواة في سطح واحد من الفهم ، وما كلّ حقيقة في سطح واحد من الدقّة واللطافة . والكتاب والسنّة مشحونان بأنّ معارف الدين ذوات مراتب مختلفة ، وأنّ لكلّ مرتبة أهلًا ، وأنّ في إلغاء المراتب هلاك المعارف الحقيقية » « 2 » . الثانية : ذكر المجلسي أنّ من معاني العقل : « ما ذهب إليه الفلاسفة وأثبتوه بزعمهم ، من جوهر مجرّد قديم لا تعلّق له بالمادّة ذاتاً ولا فعلًا » ثمّ أشكل عليه بأنّ القول به « مستلزم لإنكار كثير من ضروريات الدين من حدوث العالم وغيره ممّا لا يسع المقام ذكره » . ثمّ قال : « إذا عرفت ذلك فاستمع لما يُتلى عليك من الحقّ الحقيق بالبيان :

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، تأليف العلم العلّامة الحجّة فخر الأُمّة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي مؤسّسة الوفاء ، بيروت لبنان ، الطبعة الثالثة المصحّحة ، 1403 ، ج 1 ص 99 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 100 ، الحاشية رقم : 1 .